علي بن عبد الكافي السبكي

484

فتاوى السبكي

لا قبله وإذا ادعى الخارج بالنصف والداخل بالكل ويده على الجميع فقد يقال إن بينته في الزائد على النصف لا تسمع قبل قيام بينة الخارج عليه ولكن لو لم نسمعها لأدى إلى عدم تمكن الداخل من معارضة بينة الخارج بالنصف لأن النصفين لا يتعارضان وإنما يتعارض بينة الخارج بنصف الشهادة للداخل بالزائد عليه لتنتفي به دعوى الخارج فدعت الضرورة إلى سماعها ثم إذا سمعناها ورجحناها على بينة الخارج بالنصف لا بد أن نحكم له بالجميع وإلا لم يندفع الخارج فدعتنا الضرورة المذكورة إلى سماع بينة الداخل والحكم بها في النصف الذي وقع التعارض فيه والنصف الزائد ليصح التعارض وتندفع الدعوى عن الداخل بعد قيام بينة الخارج إذا عرف هذا فقد قال الرافعي في دار في يد ثلاثة ادعى أحدهم كلها والآخر نصفها والآخر ثلثها وأقام الأولان كل منهما بينة على ما يدعيه دون الثالث إن لمدعي الكل الثلث بالبينة واليد النصف كذلك ولمدعي الكل نصف ما في يد الثالث أيضا ببينته السليمة وفي النصف الآخر يتعارض ببينته وبينة مدعي النصف فإن قلنا بالتساقط فالقول قول الثالث في السدس انتهى وصاحب الكل هاهنا يدعي عليه من جهة مدعي النصف بنصف سدس وفيه يحصل تعارض بينتيهما وبقية ما في يد مدعي الكل وهو الرابع لم يدعه أحد فلا تعارض فيه ولكنا نحكم له بجميع الثلث كما حكمنا فيما تقدم لمدعي الكل بالكل وإن لم يدع عليه إلا النصف لكن الحكم يختلف ففي الربع بيد وبينته لا معارض لها وفي نصف السدس بيد مرجحة ببينته وقع التعارض فيها والسدس الذي يأخذه من الثلثين بالبينة وحدها ومدعي النصف مدعى عليه من جهة مدعي الكل بجميع ما في يده وهو الثلث فتقريره في يده باليد المرجحة بالبينة المعارضة فهذا تنبيه على ذلك وإن كان قول الرافعي بالبينة واليد صحيحا لكنا أحببنا زيادة بيان في ذلك رجعنا إلى مسألتنا فنقول يستقر لكل من الثلاثة الثلث باليد والبينة كما قاله الرافعي في تلك المسألة وتفصيله أن نقول مدعي الكل مدعى عليه من جهة مدعي الثلثين بالسدس ومن جهة مدعي النصف بنصف سدس ففي هاتين الحصتين تتعارض